عمران سميح نزال

149

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : وأنزل اللّه الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وذلك هو مظاهرتهم إيّاه ، وعنى بذلك بني قريظة ، وهم الذين ظاهروا الأحزاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقوله : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني : من أهل التوراة ، وكانوا يهود : وقوله : مِنْ صَياصِيهِمْ يعني : من حصونهم . 21686 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال قريظة ، يقول : أنزلهم من صياصيهم . 21687 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم بنو قريظة ، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه ، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي اللّه . قال : فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند زينب بنت جحش « 1 » يغسل رأسه ، وقد غسلت شقّه ، إذ أتاه جبرائيل صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : عفا اللّه عنك ، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة ، فانهض إلى بني قريظة ، فإني قد قطعت أوتارهم ، وفتحت أبوابهم ، وتركتهم في زلزال وبلبال ؛ قال : فاستلأم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم سلك سكّة بني غنم ، فاتبعه الناس وقد عصب حاجبه بالتراب ؛ قال : فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحاصروهم وناداهم : يا إخوان القردة ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحّاشا ، فنزلوا على حكم ابن معاذ ، وكان بينهم وبين قومه حلف ، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة ، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ الأنفال : 27 ] فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وأن تسبى ذراريهم ، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال قومه وعشيرته : آثرت

--> ( 1 ) الصواب أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان في بيت أم سلمة كما سيأتي في رواية تالية عند ابن كثير ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن قد تزوج من زينب حتى هذا التاريخ واللّه أعلم .